محليات

“التنمر يغزو المدارس” .. انتحار أو إجرام عكسي .. رقم مفزع فمَن ال


حوادث يُبقيها الزمن فيُمارسها الكبار متسلحين بما اختزنته ذاكرتهم بصوت الأهل: “ضربك اضربه”

التنمر المدرسي، التسلط، الترهيب، مشاهد مختلفة لظاهرة سلبية بدأت تغزو المدارس ويتعرّض لها الطلاب الأقل قوة؛ حيث يعاني عديدٌ من الأطفال التنمر اللفظي أو الجسدي من قِبل بعض زملائهم داخل الفصل أو في المدرسة، ويتعرّض الطالب المتنمر عليه لضغوط نفسية تؤثر فيه وفي رغبته الذهاب إلى المدرسة أو مواجهة الموقف، وقد يؤثر الأمر أحياناً في تفكير الطفل بالانتحار أو إيذاء الشخص المتنمر بطريقة إجرامية، وفي السطور القادمة تسلط “سبق”، الضوء على هذه الظاهرة وأسبابها وطرق علاجها.

رقم مفزع

وكشفت دراسة نفّذها برنامج الأمان الاسري عن أن 47‎% من الأطفال يتعرّضون للتنمر؛ ما يعني أن طفلاً أو اثنين يتعرّضان للتنمر أو العنف من أقرانهما؛ ما يرجّح إصابة هؤلاء الأطفال بمشكلات نفسية وسلوكية على المدى البعيد؛ حيث نفّذ البرنامج برامج توعية بالشراكة مع وزارة التعليم من ضمنها حملات بعنوان “الحد من العنف أو التنمر بين الأقران” وتم تفعيل الحملة بالمدارس والأماكن العامة، وتدريب المعلمين والمعلمات والمرشدين والمرشدات على آليات التعامل مع التنمر ومشكلاته.

كلاهما ضحية

من جهة أخرى، تقول الدكتورة التربوية بيان وجيه الطنجير؛ لـ “سبق”: “التنمر سلوك حروفه تحكي ما يحمله من عدوانية وشراسة وإيذاء وقسوة وهو مصطلح يُطلق اليوم على كل سلوك عدواني (جسدي أم معنوي) متعمّد إذا تكرّر وانعدم فيه التوازن في القوة”.

وتضيف: “من أبرز تلك السلوكات ما ينتشر بين طلبة المدارس مثل: الشتائم – الركل –التجريح – تخريب الممتلكات الخاصة – الضرب – التجاهل – الشائعات –الدفع – التسبب بالتعثر؛ حيث (المتنمر) كل من يقوم بمثل تلك السلوكات، و(الضحية) المعتدى عليه، وفي الحقيقة كلاهما ضحية لأن سلوكات المتنمر فيها انحراف تجب معالجته وتقويمه من قِبل المختصين، وتخطئ الأسرة التي تظن أن ابنها القوي المسيطر الذي يخافه زملاؤه يتلقى تربية سليمة؛ بل إن عدم تمييزه بين الخير والشر سينعكس على أسرته ذاتها وربما ينكر معروفها”.

وتوضح “الطنجير”: “تخطئ الأسرة التي تظن أن الصراعات بين الأبوين والانشغال عن الطفل وإهماله عاطفياً لن تصنع منه متنمراً مستقبلياً، مهملة التساهل في الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي الذي غيّر من القيم المجتمعية وكذلك الافتقار في المدرسة إلى سياسات تأديبية وإجراءات واضحة تجاه سلوكات التنمر، أما الطرف الآخر (المتنمر عليه) فهو مشروع متنمر؛ حيث تبقى الحوادث في ذاكرته وتستمر معه ويمارسها عندما يكبر متسلحاً بعبارة اختزنتها ذاكرته بصوت أهله: “إذا ضربك اضربه”، وتدور الدائرة.

حلول ونتائج

وحول طرق العلاج تقول: “دور الأهل مهم فهو يبدأ من مراقبة ما يتابعه الأبناء على المواقع من ألعاب وغيرها لينتقل إلى تعزيز سلوك التسامح والاحترام المتبادل وتقبل الاختلاف بكل أشكاله وبالتأكيد تتمم المدرسة هذا الدور؛ حيث غرس القيم بألا تقبل يا ولدي أن تكون متفرجاً أو مشجعاً أو مشاهداً على واقعة تنمر بل أبلغ عنها، على أن تتدخل المدرسة مبكراً والاستجابة السريعة الفعالة لدعم الضحية ومنع حدوث عواقب سلبية، وعدم التراخي بتوجيه العقاب للمتنمر، فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يؤجل معالجة حادث التنمر عندما ضرب ابن الأمير عمرو بن العاص؛ الغلام القبطي، الذي سبقه؛ بل ناول عمر الغلام سوطاً وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص”.

ودعت “الطنجير”؛ مختتمةً، إلى إجراء حملات توعوية للمجتمع حول أخطار التنمر، وكل مَن مرّ بهذه التجربة ووصفتها بالقاسية على اختلاف أنواعها، مؤكدة أنه يجب علينا اتباع الشدة وعدم التساهل في معالجة تلك الظاهرة.

تغيرات في المجتمع

وتقول الإخصائية النفسية هديل البقمي؛ لـ”سبق”، إن التنمر ظاهرة خطرة يجب التوقف عندها وبشدة كونها قد بدأت تزداد نتيجة انفتاح الأطفال على العالم الغربي بشكل كبير وتقليدهم الأعمى لكل الظواهر التي تختزن بذاكرته، كما أن الألعاب الإلكترونية التي يلعبون بها تؤثر فيهم أيضا فتكون لديهم طاقة قتالية يرغبون في التنفيس عنها عن طريق التنمر على زملائهم في المدرسة أو في الحي”.

وتضيف: “متابعة الطفل الذي يتنمر أهم من الطفل المتنمر عليه، كون الأخير لا يقوم بأذى أصحابه وإنما يقع الأذى عليه، لذا يجب أن يعاقب المتنمر ويوجّه بطريق إرشادية صحيحة مع التركيز على تعاليم ديننا الحنيف الذي يحرّم تلك التصرفات ويؤكّد المحبة والتسماح وعدم التقليل من أي إنسان مهما كان أصله وعمله وجنسه”.

وتؤكّد أن الأسرة لها دور كبير في تربية الطفل على التنمر؛ كاستخدام الضرب للدفاع عن نفسه أو الصوت العالي والكلمات غير اللائقة للرد على الآخرين، وجميعها ليست الحل الصحيح لحماية طفلهم من التنمر وإنما تنشئ منه طفلاً متنمراً، هذا كله يقع على الأسرة التي يجب أن توجّه ابنها إلى السلوك الصحيح واستخدام العقل قبل القوة للرد على تلك التصرفات”.

غرس القيم الإسلامية

وفيما يخص الشخص المتنمر عليه، ترى “البقمي”؛ أنه ينقسم لنوعين، نوع حساس جداً تتأثر شخصيته كثيراً لدرجة قد يخاف الذهاب للمدرسة أو الالتقاء وجهاً لوجه مع الشخص الأقوى؛ ما يجعل منه شخصاً ضعيفاً ومهتزاً ويسبّب له مشكلات نفسية كبيرة قد يفكّر في إنهاء حياته إذا كان التنمر كبيراً جداً وأخذ وقتاً طويلاً.

وتابعت: “أما النوع الآخر فهو الأقوى نوعاً ما، عندما يحاول أن يتخلص من التنمر بطرق أخرى قد يلجأ فيها إلى الأكبر سناً أو مصاحبة أشخاص شخصيتهم أقوى ليقف في وجه المتنمر، أو يسعى لتدريب نفسه ليصبح شخصا متنمراً مع الأسف، وهنا تبدأ الدائرة، فالشخص المتنمر عليه يصبح شخصاً متنمراً”.

وتختم “البقمي”؛ حديثها بتوجيه الأسرة لمتابعة الأشخاص المتنمرين وعمل محاضرات ودورات في المدرسة وللطلاب حول التنمر وخطورته، وإعادة القيم الإسلامية والإنسانية التي ينادي بها ديننا الحنيف بالتسامح وعدم التقليل من الآخرين مهما كان الاختلاف، ووضع عقوبات صارمة لكل شخص يتنمر على الآخرين”.

“التنمر يغزو المدارس” .. انتحار أو إجرام عكسي .. رقم مفزع فمَن الضحية؟ مختصّات يضعن الحل


سبق

التنمر المدرسي، التسلط، الترهيب، مشاهد مختلفة لظاهرة سلبية بدأت تغزو المدارس ويتعرّض لها الطلاب الأقل قوة؛ حيث يعاني عديدٌ من الأطفال التنمر اللفظي أو الجسدي من قِبل بعض زملائهم داخل الفصل أو في المدرسة، ويتعرّض الطالب المتنمر عليه لضغوط نفسية تؤثر فيه وفي رغبته الذهاب إلى المدرسة أو مواجهة الموقف، وقد يؤثر الأمر أحياناً في تفكير الطفل بالانتحار أو إيذاء الشخص المتنمر بطريقة إجرامية، وفي السطور القادمة تسلط “سبق”، الضوء على هذه الظاهرة وأسبابها وطرق علاجها.

رقم مفزع

وكشفت دراسة نفّذها برنامج الأمان الاسري عن أن 47‎% من الأطفال يتعرّضون للتنمر؛ ما يعني أن طفلاً أو اثنين يتعرّضان للتنمر أو العنف من أقرانهما؛ ما يرجّح إصابة هؤلاء الأطفال بمشكلات نفسية وسلوكية على المدى البعيد؛ حيث نفّذ البرنامج برامج توعية بالشراكة مع وزارة التعليم من ضمنها حملات بعنوان “الحد من العنف أو التنمر بين الأقران” وتم تفعيل الحملة بالمدارس والأماكن العامة، وتدريب المعلمين والمعلمات والمرشدين والمرشدات على آليات التعامل مع التنمر ومشكلاته.

كلاهما ضحية

من جهة أخرى، تقول الدكتورة التربوية بيان وجيه الطنجير؛ لـ “سبق”: “التنمر سلوك حروفه تحكي ما يحمله من عدوانية وشراسة وإيذاء وقسوة وهو مصطلح يُطلق اليوم على كل سلوك عدواني (جسدي أم معنوي) متعمّد إذا تكرّر وانعدم فيه التوازن في القوة”.

وتضيف: “من أبرز تلك السلوكات ما ينتشر بين طلبة المدارس مثل: الشتائم – الركل –التجريح – تخريب الممتلكات الخاصة – الضرب – التجاهل – الشائعات –الدفع – التسبب بالتعثر؛ حيث (المتنمر) كل من يقوم بمثل تلك السلوكات، و(الضحية) المعتدى عليه، وفي الحقيقة كلاهما ضحية لأن سلوكات المتنمر فيها انحراف تجب معالجته وتقويمه من قِبل المختصين، وتخطئ الأسرة التي تظن أن ابنها القوي المسيطر الذي يخافه زملاؤه يتلقى تربية سليمة؛ بل إن عدم تمييزه بين الخير والشر سينعكس على أسرته ذاتها وربما ينكر معروفها”.

وتوضح “الطنجير”: “تخطئ الأسرة التي تظن أن الصراعات بين الأبوين والانشغال عن الطفل وإهماله عاطفياً لن تصنع منه متنمراً مستقبلياً، مهملة التساهل في الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي الذي غيّر من القيم المجتمعية وكذلك الافتقار في المدرسة إلى سياسات تأديبية وإجراءات واضحة تجاه سلوكات التنمر، أما الطرف الآخر (المتنمر عليه) فهو مشروع متنمر؛ حيث تبقى الحوادث في ذاكرته وتستمر معه ويمارسها عندما يكبر متسلحاً بعبارة اختزنتها ذاكرته بصوت أهله: “إذا ضربك اضربه”، وتدور الدائرة.

حلول ونتائج

وحول طرق العلاج تقول: “دور الأهل مهم فهو يبدأ من مراقبة ما يتابعه الأبناء على المواقع من ألعاب وغيرها لينتقل إلى تعزيز سلوك التسامح والاحترام المتبادل وتقبل الاختلاف بكل أشكاله وبالتأكيد تتمم المدرسة هذا الدور؛ حيث غرس القيم بألا تقبل يا ولدي أن تكون متفرجاً أو مشجعاً أو مشاهداً على واقعة تنمر بل أبلغ عنها، على أن تتدخل المدرسة مبكراً والاستجابة السريعة الفعالة لدعم الضحية ومنع حدوث عواقب سلبية، وعدم التراخي بتوجيه العقاب للمتنمر، فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يؤجل معالجة حادث التنمر عندما ضرب ابن الأمير عمرو بن العاص؛ الغلام القبطي، الذي سبقه؛ بل ناول عمر الغلام سوطاً وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص”.

ودعت “الطنجير”؛ مختتمةً، إلى إجراء حملات توعوية للمجتمع حول أخطار التنمر، وكل مَن مرّ بهذه التجربة ووصفتها بالقاسية على اختلاف أنواعها، مؤكدة أنه يجب علينا اتباع الشدة وعدم التساهل في معالجة تلك الظاهرة.

تغيرات في المجتمع

وتقول الإخصائية النفسية هديل البقمي؛ لـ”سبق”، إن التنمر ظاهرة خطرة يجب التوقف عندها وبشدة كونها قد بدأت تزداد نتيجة انفتاح الأطفال على العالم الغربي بشكل كبير وتقليدهم الأعمى لكل الظواهر التي تختزن بذاكرته، كما أن الألعاب الإلكترونية التي يلعبون بها تؤثر فيهم أيضا فتكون لديهم طاقة قتالية يرغبون في التنفيس عنها عن طريق التنمر على زملائهم في المدرسة أو في الحي”.

وتضيف: “متابعة الطفل الذي يتنمر أهم من الطفل المتنمر عليه، كون الأخير لا يقوم بأذى أصحابه وإنما يقع الأذى عليه، لذا يجب أن يعاقب المتنمر ويوجّه بطريق إرشادية صحيحة مع التركيز على تعاليم ديننا الحنيف الذي يحرّم تلك التصرفات ويؤكّد المحبة والتسماح وعدم التقليل من أي إنسان مهما كان أصله وعمله وجنسه”.

وتؤكّد أن الأسرة لها دور كبير في تربية الطفل على التنمر؛ كاستخدام الضرب للدفاع عن نفسه أو الصوت العالي والكلمات غير اللائقة للرد على الآخرين، وجميعها ليست الحل الصحيح لحماية طفلهم من التنمر وإنما تنشئ منه طفلاً متنمراً، هذا كله يقع على الأسرة التي يجب أن توجّه ابنها إلى السلوك الصحيح واستخدام العقل قبل القوة للرد على تلك التصرفات”.

غرس القيم الإسلامية

وفيما يخص الشخص المتنمر عليه، ترى “البقمي”؛ أنه ينقسم لنوعين، نوع حساس جداً تتأثر شخصيته كثيراً لدرجة قد يخاف الذهاب للمدرسة أو الالتقاء وجهاً لوجه مع الشخص الأقوى؛ ما يجعل منه شخصاً ضعيفاً ومهتزاً ويسبّب له مشكلات نفسية كبيرة قد يفكّر في إنهاء حياته إذا كان التنمر كبيراً جداً وأخذ وقتاً طويلاً.

وتابعت: “أما النوع الآخر فهو الأقوى نوعاً ما، عندما يحاول أن يتخلص من التنمر بطرق أخرى قد يلجأ فيها إلى الأكبر سناً أو مصاحبة أشخاص شخصيتهم أقوى ليقف في وجه المتنمر، أو يسعى لتدريب نفسه ليصبح شخصا متنمراً مع الأسف، وهنا تبدأ الدائرة، فالشخص المتنمر عليه يصبح شخصاً متنمراً”.

وتختم “البقمي”؛ حديثها بتوجيه الأسرة لمتابعة الأشخاص المتنمرين وعمل محاضرات ودورات في المدرسة وللطلاب حول التنمر وخطورته، وإعادة القيم الإسلامية والإنسانية التي ينادي بها ديننا الحنيف بالتسامح وعدم التقليل من الآخرين مهما كان الاختلاف، ووضع عقوبات صارمة لكل شخص يتنمر على الآخرين”.

08 ديسمبر 2018 – 1 ربيع الآخر 1440

02:05 PM


حوادث يُبقيها الزمن فيُمارسها الكبار متسلحين بما اختزنته ذاكرتهم بصوت الأهل: “ضربك اضربه”

التنمر المدرسي، التسلط، الترهيب، مشاهد مختلفة لظاهرة سلبية بدأت تغزو المدارس ويتعرّض لها الطلاب الأقل قوة؛ حيث يعاني عديدٌ من الأطفال التنمر اللفظي أو الجسدي من قِبل بعض زملائهم داخل الفصل أو في المدرسة، ويتعرّض الطالب المتنمر عليه لضغوط نفسية تؤثر فيه وفي رغبته الذهاب إلى المدرسة أو مواجهة الموقف، وقد يؤثر الأمر أحياناً في تفكير الطفل بالانتحار أو إيذاء الشخص المتنمر بطريقة إجرامية، وفي السطور القادمة تسلط “سبق”، الضوء على هذه الظاهرة وأسبابها وطرق علاجها.

رقم مفزع

وكشفت دراسة نفّذها برنامج الأمان الاسري عن أن 47‎% من الأطفال يتعرّضون للتنمر؛ ما يعني أن طفلاً أو اثنين يتعرّضان للتنمر أو العنف من أقرانهما؛ ما يرجّح إصابة هؤلاء الأطفال بمشكلات نفسية وسلوكية على المدى البعيد؛ حيث نفّذ البرنامج برامج توعية بالشراكة مع وزارة التعليم من ضمنها حملات بعنوان “الحد من العنف أو التنمر بين الأقران” وتم تفعيل الحملة بالمدارس والأماكن العامة، وتدريب المعلمين والمعلمات والمرشدين والمرشدات على آليات التعامل مع التنمر ومشكلاته.

كلاهما ضحية

من جهة أخرى، تقول الدكتورة التربوية بيان وجيه الطنجير؛ لـ “سبق”: “التنمر سلوك حروفه تحكي ما يحمله من عدوانية وشراسة وإيذاء وقسوة وهو مصطلح يُطلق اليوم على كل سلوك عدواني (جسدي أم معنوي) متعمّد إذا تكرّر وانعدم فيه التوازن في القوة”.

وتضيف: “من أبرز تلك السلوكات ما ينتشر بين طلبة المدارس مثل: الشتائم – الركل –التجريح – تخريب الممتلكات الخاصة – الضرب – التجاهل – الشائعات –الدفع – التسبب بالتعثر؛ حيث (المتنمر) كل من يقوم بمثل تلك السلوكات، و(الضحية) المعتدى عليه، وفي الحقيقة كلاهما ضحية لأن سلوكات المتنمر فيها انحراف تجب معالجته وتقويمه من قِبل المختصين، وتخطئ الأسرة التي تظن أن ابنها القوي المسيطر الذي يخافه زملاؤه يتلقى تربية سليمة؛ بل إن عدم تمييزه بين الخير والشر سينعكس على أسرته ذاتها وربما ينكر معروفها”.

وتوضح “الطنجير”: “تخطئ الأسرة التي تظن أن الصراعات بين الأبوين والانشغال عن الطفل وإهماله عاطفياً لن تصنع منه متنمراً مستقبلياً، مهملة التساهل في الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي الذي غيّر من القيم المجتمعية وكذلك الافتقار في المدرسة إلى سياسات تأديبية وإجراءات واضحة تجاه سلوكات التنمر، أما الطرف الآخر (المتنمر عليه) فهو مشروع متنمر؛ حيث تبقى الحوادث في ذاكرته وتستمر معه ويمارسها عندما يكبر متسلحاً بعبارة اختزنتها ذاكرته بصوت أهله: “إذا ضربك اضربه”، وتدور الدائرة.

حلول ونتائج

وحول طرق العلاج تقول: “دور الأهل مهم فهو يبدأ من مراقبة ما يتابعه الأبناء على المواقع من ألعاب وغيرها لينتقل إلى تعزيز سلوك التسامح والاحترام المتبادل وتقبل الاختلاف بكل أشكاله وبالتأكيد تتمم المدرسة هذا الدور؛ حيث غرس القيم بألا تقبل يا ولدي أن تكون متفرجاً أو مشجعاً أو مشاهداً على واقعة تنمر بل أبلغ عنها، على أن تتدخل المدرسة مبكراً والاستجابة السريعة الفعالة لدعم الضحية ومنع حدوث عواقب سلبية، وعدم التراخي بتوجيه العقاب للمتنمر، فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يؤجل معالجة حادث التنمر عندما ضرب ابن الأمير عمرو بن العاص؛ الغلام القبطي، الذي سبقه؛ بل ناول عمر الغلام سوطاً وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص”.

ودعت “الطنجير”؛ مختتمةً، إلى إجراء حملات توعوية للمجتمع حول أخطار التنمر، وكل مَن مرّ بهذه التجربة ووصفتها بالقاسية على اختلاف أنواعها، مؤكدة أنه يجب علينا اتباع الشدة وعدم التساهل في معالجة تلك الظاهرة.

تغيرات في المجتمع

وتقول الإخصائية النفسية هديل البقمي؛ لـ”سبق”، إن التنمر ظاهرة خطرة يجب التوقف عندها وبشدة كونها قد بدأت تزداد نتيجة انفتاح الأطفال على العالم الغربي بشكل كبير وتقليدهم الأعمى لكل الظواهر التي تختزن بذاكرته، كما أن الألعاب الإلكترونية التي يلعبون بها تؤثر فيهم أيضا فتكون لديهم طاقة قتالية يرغبون في التنفيس عنها عن طريق التنمر على زملائهم في المدرسة أو في الحي”.

وتضيف: “متابعة الطفل الذي يتنمر أهم من الطفل المتنمر عليه، كون الأخير لا يقوم بأذى أصحابه وإنما يقع الأذى عليه، لذا يجب أن يعاقب المتنمر ويوجّه بطريق إرشادية صحيحة مع التركيز على تعاليم ديننا الحنيف الذي يحرّم تلك التصرفات ويؤكّد المحبة والتسماح وعدم التقليل من أي إنسان مهما كان أصله وعمله وجنسه”.

وتؤكّد أن الأسرة لها دور كبير في تربية الطفل على التنمر؛ كاستخدام الضرب للدفاع عن نفسه أو الصوت العالي والكلمات غير اللائقة للرد على الآخرين، وجميعها ليست الحل الصحيح لحماية طفلهم من التنمر وإنما تنشئ منه طفلاً متنمراً، هذا كله يقع على الأسرة التي يجب أن توجّه ابنها إلى السلوك الصحيح واستخدام العقل قبل القوة للرد على تلك التصرفات”.

غرس القيم الإسلامية

وفيما يخص الشخص المتنمر عليه، ترى “البقمي”؛ أنه ينقسم لنوعين، نوع حساس جداً تتأثر شخصيته كثيراً لدرجة قد يخاف الذهاب للمدرسة أو الالتقاء وجهاً لوجه مع الشخص الأقوى؛ ما يجعل منه شخصاً ضعيفاً ومهتزاً ويسبّب له مشكلات نفسية كبيرة قد يفكّر في إنهاء حياته إذا كان التنمر كبيراً جداً وأخذ وقتاً طويلاً.

وتابعت: “أما النوع الآخر فهو الأقوى نوعاً ما، عندما يحاول أن يتخلص من التنمر بطرق أخرى قد يلجأ فيها إلى الأكبر سناً أو مصاحبة أشخاص شخصيتهم أقوى ليقف في وجه المتنمر، أو يسعى لتدريب نفسه ليصبح شخصا متنمراً مع الأسف، وهنا تبدأ الدائرة، فالشخص المتنمر عليه يصبح شخصاً متنمراً”.

وتختم “البقمي”؛ حديثها بتوجيه الأسرة لمتابعة الأشخاص المتنمرين وعمل محاضرات ودورات في المدرسة وللطلاب حول التنمر وخطورته، وإعادة القيم الإسلامية والإنسانية التي ينادي بها ديننا الحنيف بالتسامح وعدم التقليل من الآخرين مهما كان الاختلاف، ووضع عقوبات صارمة لكل شخص يتنمر على الآخرين”.



مصدر الخبر

Comments

الأكثر مشاهدة

To Top

Powered by WP Robot